الأزمة المصرية: عدلي منصور يؤدي اليمين رئيسا مؤقتا للبلاد
-
رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر يؤدي اليمين القانونية لتولي منصب رئيس
البلاد بصورة مؤقتة، بعدما عزل الجيش محمد مرسي.
قبل 12 عامًا
جمعية ذات طابع ثقافي و تربوي
هناك تعليق واحد:
التحضير للثورة نتيجة لأزمة الحركة الوطنية و تصدع حزب انتصار الحريات الديمقراطية تحاول مجموعة من مناضلي المنظمة الخاصة الذين كانوا يؤمنون بضرورة اللجوء إلى الحل العسكري تجاوز الأزمة و ما ترتب عنها من تردد و شلل و ذلك بخلق تنظيم جديد هدفها إعادة توحيد الصفوف للانطلاق في العمل المسلح، ألا وهي اللجنة الثورية للوحدة والعمل" (CRUA) و ذلك يوم 6 مارس 1954 و حاولت هذه اللجنة الاتصال بالأطراف المتنازعة ولكنها فشلت في مسعاها. مجموعة 22
محمد بوضياف
مصطفى بن بولعيد
العربي بن مهيدي
مراد ديدوش
رابح بيطاط
عثمان بلوزداد
محمد مرزوقي
الزبير بوعجاج
لخضر بن طوبال
عمار بن عودة
مختار باجي إلياس دريش
بوجمعة سويداني
أحمد بوشعيب
عبد الحفيظ بوصوف
بن عبد الملك رمضان
محمد مشاطي
عبد السلام حباشي
رشيد ملاح
السعيد بوعلي
يوسف زيغود
عبد القادر العمودي
و على إثر ذلك أنعقد اجتماعا ضم 22 عضو في الجزائر العاصمة يوم 23 جوان 1954 لإتخاذ التدابير التي يقتضيها الوضع . وقد ترأس هذا الإجتماع التاريخي الشهيد مصطفى بن بولعيد وأنبثق عن الإجتماع بعد قليل من التردد قرار الانطلاق في الثورة و تعيين مجموعة مصغرة للقيام بالتحضيرات النهائية. و قد تكونت المجموعة من 5 أفراد هم ديدوش مراد، العربي بن مهيدي، محمد بوضياف، رابح بيطاط، و مصطفى بن بولعيد ثم أنضم إليهم كريم بلقاسم كممثل عن منطقة القبائل و كانت هذه المجموعة بأتصال مع كل من بن بلة و آيت أحمد و خيدر الذين كانوا في مصر. اتخذت مجموعة الستة في اجتماعها ببونت بيسكاد (الرايس حميدو حاليا) قرارا بتقسيم التراب الوطني إلى خمس مناطق وتعيين مسؤوليها وهم: § المنطقة الأولى- لأوراس: مصطفى بن بولعيد. § المنطقة الثانية - الشمال القسنطيني: ديدوش مراد. § المنطقة الثالثة - القبائل: كريم بلقاسم. § المنطقة الرابعة - العاصمة وضواحيها: رابح بيطاط. § المنطقة الخامسة- وهران: محمد العربي بن مهيدي.
وفي الاجتماع الموالي أي يوم 23 أكتوبر 1954 تم الاتفاق على: ¨ إعطاء اسم جبهة التحرير الوطني للحركة الجديدة وتنظيمها العسكري جيش التحرير الوطني. ¨ تحديد يوم انطلاق العمل المسلح: بأول نوفمبر. وفي اليوم الموالي 24 أكتوبر تمت المصادقة على محتوى وثيقة نداء أول نوفمبر 1954 الذي يؤكد على: ¨ إعادة بناء الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ضمن إطار المبادئ الإسلامية. ¨ احترام جميع الحريات الأساسية. ¨ التطهير السياسي. ¨ تجميع وتنظيم الطاقات السليمة لتصفية الاستعمار. ¨ تدويل القضية الجزائرية. وغير ذلك من النقاط الهامة، و قد تم توزيع هذا النداء يوم أول نوفمبر 1954 غداة اندلاع الكفاح المسلح دوافع تفجير الثورة من خلال نداء أول نوفمبر تظهر الدوافع الحقيقية و المباشرة لتفجير الثورة . و يمكن تلخيصها في النقاط التالية: لقد اعتبرت المجموعة التي أتخذت ذلك القرار الشجاع و الحاسم أن الهدف من كل حركة وطنية أصيلة هو الوصول إلى تحرير الوطن و أن الحركة الوطنية في الجزائر بلغت مستوى من النضج يجعل الشعب الجزائري يلتف حول قضية الاستقلال الوطني و يمكن الاعتماد عليه من أجل احتضان الثورة.لقد ظهر جليا بعد سنوات من النضال السياسي أن فرنسا لا يمكن أن تمنح الاستقلال للجزائر بطرق سلمية، فمجازر 8 ماي 1945 و التزوير في الانتخابات لمنع القوى الوطنية من إيصال مطلب الاستقلال بشكل سلمي أكد عل سوء نية السلطات الفرنسية و تشبثها الأعمى بالنظام الاستعماري في الجزائر إن تفجير الثورة كان السبيل الوحيد لتجاوز أزمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية، هذه الأزمة التي حولت مسار الصراع من صراع ضد المستعمر إلى صراع بين الأشخاص (مصاليين و مركزيين ) و أصبحت تهدد وحدة الشعب و الحركة الوطنية . فالثورة كانت السبيل لوضع الجميع أمام وضع سياسي جديد إما يختارون الالتحاق بها أو يظهروا كعملاء للنظام الاستعماري.إن تطور الوضع على المستوى الخارجي، كان في آن واحد يشجع على انطلاق الثورة من جهة و يفرض التعجيل بذلك من جهة أخرى. فالنضال ضد النظام الاستعماري الفرنسي الذي أحتد في تونس و المغرب و الذي أوشك أن يصل إلى نهايته في الفياتنام أظهر هشاشة هذا النظام و فرض على الوطنيين النزهاء الانضمام إلى هذه الحركة العالمية لدعمها والاستفادة منها في آن واحد. فعلى المستوى المغاربي كانت الحركة الوطنية منذ نشأتها تطالب بحريرالمغرب العربي و تسعى من أجل توحيد النضال ضد المستعمر الفرنسي ويعتبر تفجير الثورة في فترة كانت حاسمة بالنسبة لتونس و المغرب امتدادا للتوجه المغاربي الإستراتيجي.لقد أعتبر قادة الحركة الثورية في نوفمبر 1954 أن التأخر في تفجير الثورة كان يمثل خطرا على عملية الاستقلال، فقد أدركت القيادة أن فرنسا ستتخلى عن مستعمراتها الأخرى آجلا أو عاجلا مع الحفاظ على علاقات متميزة معها و ستركز كل قواتها على الجزائر نظرا لعدد المعمرين بها و قوتهم السياسية و لموقع الجزائر الإستراتيجي وخيراتها.كما تحصلت قيادات الثورة على ضمانات لدعمها من طرف بلدان العالم العربي والإسلامي بصفة خاصة من طرف مصر التي خرجت منتصرة من ثورتها ضد النظام الملكي بقيادة جمال عبد الناصر.و أخيرا الوضع العالمي الذي كان يتميز بالحرب الباردة بين المعسكر الشرقي و الغربي كان يسمح بالتحرك على المستوى الديبلوماسسي من أجل تدويل القضية .
مرحلة التنظيم 1956م- 1958م: قرر أن يجتمع قادة المناطق بعد ستة أشهر من إندلاع الثورة لكن الظروف حالت دون ذلك ومن أبرزها فرض حالة الطوارئ على مجموع التراب الوطني، إلى جانب استشهاد ديدوش مراد في 18 جانفي 1955م في معركة "بوكركر" قرب اسمندو. ولكن بعد هجومات 20 أوت تحقق الاجتماع في وادي الصومام في المكان المسمى "إيفري". وذلك يوم 20 أوت 1956م، وقد حضر اللقاء البعض من قادة المناطق وتغيب البعض الآخر لأسباب أمنية وكان الــهــدف مـنـــه هو وضع نـظــام موحد للعمل العسكري والـسـيــاسي تسير عليه كل المناطق ، و تـوضـيـح الأهداف التي جــاءت في نداء أول نــوفـمبر 1954م مع دراسة المستجدات التى حدثت فى مواقف التشكيلات السياسية الجزائرية وكذلك السلطات الفرنسية . ومن بين الذين حضروا المؤتمر: زيغود يوسف، عبان رمضان، كريم بلقاسم، أعمر أوعمران، عميروش، العربي بن مهيدي، لخضر بن طوبال، مصطفى بن عودة. اتخذ المؤتمر مجموعة من القرارات الهامة في عدة جوانب: ففي الجانب الهيكلي: أسفر المؤتمر عن إنشاء الهيئات التالية: § المجلس الوطني للثورة الجزائرية وهو أعلى هيئة سياسية للثورة أوكلت له مهام الهيئة التشريعية التى تقرر الحرب والسلم، مكونة من 34 عضوا، 17 منهم دائمون و17 آخرون إضافيون. § لجنة التنسيق والتنفيذ مكونة من 5 الى 14 عضوا وهي الجهاز التنفيذي للثورة. وفي الجانب الإداري: قسمت الجزائر إلى ست ولايات وكل ولاية إلى مناطق وكل منطقة إلى نواح وقسمت كل ناحية إلى قطاعات § الولاية الأولى : أوراس - النمامشة § الولاية الثانية: الشمال القسنطيني § الولايـــة الـثالـثـة: الـقبـائـــل § الولاية الرابعة : العاصمة وضواحيها الجزائر § الولاية الخامسة: الغرب الجزائري . § الولاية السادسة: الصحراء. وفي ميدان العمل السياسي: حددت المهام الرئيسية التالية: § التنظيم وتوجيه الشعب § الدعاية والإعلام § الحرب النفسية: الاتصالات بالشعب والأقلية الأوربية وأسرى الحرب. § التمويل والتموين. § الإدارة والمجالس الشعبية وتنتخب هذه المجالس الشعبية المكونة من 5 أعضاء بما فيهم الرئيس، وهي تتكفل بالأحوال المدنية والشؤون القضائية والدينية و المالية والاقتصادية والأمن. وفي ميدان التنظيم العسكري: قرر المؤتمر أن يتكون الفوج من 11 جنديا من بينهم عريف وجنديين أوليين ونصف الفوج يضم 5 جنود من بينهم جندي أول. الفرقة وتتكون من 35 جنديا (ثلاثة أفواج وقائد الفرقة ونائبه). الكتيبة وتتكون من 110 جنود (ثلاثة فرق وخمس إطارات) الفيلق ويتكون من 350 جنديا (ثلاثة كتائب وعشرين إطارا). و حدد الرتب كما يلي: § الجندي الأول (Caporal) وتميزه علامة V حمراء معكوسة توضع على الذراع الأيمن. § العريف (Sergent):علامتان V حمراوان معكوستان. § العريف الأول (Sergent Chef): ثلاثة علامات Vمعكوسة. § المساعد (Adjudant): علامة V تحتها خط أبيض § الملازم ( L'Aspirant) نجمة بيضاء § الملازم الثاني (Sous-lieutenant) § الضابط الأول (lieutenant): نجمة حمراء ونجمة بيضاء. § الضابط الثاني (Capitaine): نجمتان حمراوان. § الصاغ الأول (Commandant): نجمتان حمراوان ونجمة بيضاء. § الصاغ الثاني (Colonel): ثلاثة نجوم حمراء. § قائد الولاية: صاغ ثاني- ونوابه برتبة صاغ أول. § قائد المنطقة: ضابط ثاني ونوابه الثلاثة برتبة ضابط أول. § قائد الناحية: ملازم ثاني ونوابه الثلاثة برتبة ملازم § قائد القطاع: مساعد ونوابه الثلاثة برتبة عريف. والإشارات تتمثل في نجمة وهلال لون أحمر توضع في القبعة. انعكاسات مؤتمر الصومام مكن مؤتمر الصومام الثورة عبر التنظيم الجديد من تسهيل الاتصال بها من طرف الدول والتنظيمات الاجنبية. وهكذا بدأت الثورة من توسيع وتطوير علاقاتها مع مختلف دول العالم، الامر الذي كان له انعكاسات معتبرة على موقف الدول الصديقة لفرنسا والتى أخذت تدريجيا تراجع سياستها تجاه الاستعمار بصورة عامة والاستعمار الفرنسي بصورة خاصة. وكرد من السلطات الفرنسية على كل ذلك استعملت مختلف الوسائل لتحقيق أي إنتصار عسكري على الثورة الجزائرية منها: مرحلة حرب الإبادة بعد 1958م: يبدل ديجول قصارى جهده لخنق الثورة ديبلوماسيا وعسكريا و عزلها إجتماعيا و لكنه يفشل و يرضخ للأمر الواقع فيدخل في مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني
تعد هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها الثورة الجزائرية إذ تواصلت العمليات العسكرية وتوسعت بشكل ضخم، وهذا بعد أن أسندت قيادة الجيش الفرنسي للجنرال شال الذي شرع في تطبيق المشروع العسكري الحامل لإسمه للقضاء على الثورة وذلك باتباع الخطوات التالية: § غلق الحدود الشرقية والغربية بواسطة الألغام والأسلاك الشائكة المكهربة. § العمل على إبادة جيش التحرير الوطني في الجبال والأرياف. § القيام بعمليات عسكرية جوية -برية- بحرية مكثفة لتمشيط البلاد والقضاء على المجاهدين. § تجنيد المزيد من العملاء والحركة. ومن أبرز العمليات التي تضمنها مخطط شال: § عمليات الضباب في منطقة القبائل. § عمليات التاج (لكورن) على جبال الونشريس. § عمليات المجهر أو المنظار على جبال الشمال القسنطيني. § عمليات الأحجار الكريمة على جبال الشمال القسنطيني. § عمليات الشرارة على مناطق جبال الحضنة بقيادة الجنرال شال شخصيا. وإلى جانب كل هذا لجأ الإستعمار إلى الأكثار من المحتشدات وتهجير السكان ليفصل بينهم وبين جيش التحرير الوطني. كما قام الجنرال ديغول بطرح مشروع قسنطينة الإقتصادي بهدف خنق الثورة على أساس أن أسبابها إقتصادية إجتماعية، فقرر الجنرال ديغول توزيع الأراضي الصالحة للزراعة على الجزائريين وإقامة مشاريع صناعية وسكنية وتعليمية. كما حاول القضاء على الثورة سياسيا بطرح فكرة "سلم الشجعان" وهو بكل بساطة العودة إلى الديار ورمي السلاح . أما بالنسبة للثورة الجزائرية فقد تواصلت بكل قوة وازداد التلاحم الشعبي بها ومن أبرز الأدلة على ذلك ماحدث في 11 ديسمبر 1960م من مظاهرات شعبية عارمة، ولقد أعلن هذا الشعب عن رفضه المشروع عندما طلبت منه جبهة التحرير الوطني ذلك، ولمواجهة مشروع شال اعتمدت الثورة على أساليب عسكرية جديدة منها الإكثار من العمليات الفدائية داخل المدن والإعتماد على حرب الكمائن، ونقل العمليات الفدائية إلى قلب فرنسا نفسها بضرب المنشآت الإقتصادية والعسكرية ومما دعم ذلك وقوف المهاجرين الجزائريين في فرنسا إلى جانب الثورة ولعل أبرز مثال على ذلك هو ما حدث يوم 17 أكتوبر 1961م. وفي هذه الأثناء كانت الثورة تستكمل بناء تنظيماتها وهياكلها فقامت في 19 سبتمبر 1958م بالإعلان رسميا عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي ترأسها فرحات عباس في البداية ثم خلفه يوسف بن خدة سنة 1961م وهذا بسبب اقتناع قيادة الثورة بأن التمثيل أصبح ضروريا في مثل هذا المستوى لحمل الدولة الفرنسية على تغيير سياستها تجاه الجزائر، ولإقتناع الثورة أيضا بأن التحضير للإستقلال صار مـرحـلـة الـتـفاوض و تقرير المصير سلم الجنرال ديغول بعد استعمال كل الوسائل بضرورة فتح مفاوضات مع الثورة الجزائرية على أساس مبدأ تقرير المصير فطرح الموضوع على الشعب الفرنسي الذي صادق عليه في استفتاء 8 جانفي 1961م، وكان رد فعل قادة الجيش الفرنسي سريعا إذ أعلن أربعة ضباط متقاعدون التمرد على حكومتهم يوم 22 أفريل 1961م إلا أن الإنقلاب فشل في غضون أيام قليلة. ولكن قبل أن يدخل الجنرال ديغول جديا في عملية التفاوض سبق له أن دعا إلى محادثات في "مولان" في الفترة مابين 25 و29 جوان 1960م إذ أرسلت الحكومة الجزائرية مبعوثين هما محمد الصديق بن يحيى وأحمد بومنجل إلا أن اللقاء لم يكتب له النجاح بسبب المعاملة غير اللائقة التي عومل بها الوفد الجزائري في باريس. فوض إذن الشعب الفرنسي لرئيسه أمر "تحقيق تقرير المصير " فبدأت الاتصالات الأولى بين مبعوثين فرنسيين منهما جورج بومبيدو (G.Pompidou) (الذي أصبح رئيسا خلفا لديغول) ومبعوثين جزائريين هما أحمد بومنجل والطيب بولحروف. لكن المناورات الفرنسية لم تغب عن هذه الاتصالات الأولى التى بدأت فى 30/3/1961م . في سويسرا، وفى 11/4/1961م صرح الجنرال ديغول " إن الجمهورية الجزائرية ستكون لها سيادة فى الداخل والخارج" وذلك كمحاولة لتقريب وجهات النظر وكمناورة لفرض الشروط الفرنسية فيما يتعلق بمسائل جوهرية مثل: § مفهوم التعاون الذي يراه ديغول "شراكة ". حقوق الفرنسيين المقيمين التي يراها ديغول متميزة قد تصل الى تخصيص جزء من البلاد لهم ، من ذلك جاءت فكرة التقسيم والمشاريع العديدة الى وضعت فى هذا الشأن مثل مشروع "بيرفيت" "A.Peyrefitte ". § وحدة التراب الوطني التي يراها ديغول دون الصحراء التي يعتبرها فرنسية. وأمام هذه المطالب انسحب الوفد الجزائري معتبرا الهوة شاسعة بين الطرفين ، ويتجدد اللقاء بعد شهرين فى 20/5/1961م بافــيـان ولوعران "Evian/Lugrin" فتغيرت شروط الفرنسيين بعض الشئ إذ استبدل مفهوم الشراكة بالتعاون، مع بقاء الخلاف حول الوحدة الترابية ووحدة الشعب الجزائري، وتنقطع المفاوضات مرة أخرى لتعود فى سبتمبر 1961م فى نفس المكان، وتراوغ السلطات الفرنسية إلى أن ينتهي بها الأمر إلى الاعتراف نهائيا بوحدة التراب الوطني وبوحدة الشعب الجزائري، وذلك فى آخر مرحلة من مراحل المفاوضات في بداية مارس 1962م، ولكنها كانت قد قامت بمسعى أخير لتفريق الصفوف بمحاولة كسب تأييد شعبي لمشروع فصل الصحراء عن الجزائر ولكن المشروع قوبل بالرفض من طرف الأعيان وكذلك من طرف الشعب الذي خرج فى ورقلة فى مظاهرة شعبية عارمة، فاضطرت الى تسليم موافقتها على ما اتفق عليه. خرج الشعب في مظاهرات عارمة في ورقلة لرفض
فصل الصحراء ودعما لموقف جبهة التحرير في المفاوضات وهكذا دعي المجلس الوطني للثورة الجزائرية للمصادقة على مشروع الاتفاقيات التي وقعت فى 18/3/1962م على الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر وعرفت بــ" اتفاقيات إفيان " وبذلك تطوى صفحة الاستعمار فى الجزائر. لكن المتربصين بالجزائر لم يتركوا لها فرصة تضميد الجراح ، فقد عمدت " منظمة الجيش السري " "OAS"إلى تطبيق سياسة الأرض المحروقة ووجهت ضرباتها إلى الطاقات الحية فى البلاد وكذلك إلى كل المنشآت التي يمكن أن يستفيد منها أبناء الشعب في ظل الاستقلال والحرية، فاغتيل الرجال وأحرقت المدارس والجامعات والمكتبات. الوفد المفاوض في إيفيان وبعد التوقيع على الاتفاقيات أعلن عن توقيف القتال الذي دخل حيز التطبيق يوم 19/3/1962م على الساعة الثانية عشر. وشرعت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في الترتيب لاستفتاء تقرير المصير ولإعلان الاستقلال فى 5/7/1962م أي مباشرة بعد إعلان النتائج، ووجه الجنرال ديغول فى هذا اليوم رسالة إلى السيد " عبد الرحمن فارس " رئيس الهيئة التنفيذية المؤقتة التي أشرفت على تسيير المرحلة الانتقالية، أرسل له رسالة كان نصها : "نظرا للنتائج التى أسفر عنها استفتاء تقرير المصير فإن الصلاحيات الخاصة بالمقاطعات الفرنسية السابقة فى الجزائر تحول ابتداء من اليوم الى الهيئة التنفيذية المؤقتة للدولة الجزائرية...". حصيلة الحرب لقد كانت تضحيات الشعب الجزائري ثقيلة جدا: § مليون ونصف مليون من الشهداء. § عشرات الالاف من الارامل واليتامى. § مليوني لاجئ. § أكثر من مليون مسجون. § آلاف القرى المدمرة. § إقتصاد مشلول. § خزينة عامة لا يوجد بها سنتيم واحد.
وأما الحصيلة العامة فقد استعادت الدولة الجزائرية مكانتها بين الأمم التي راحت تعترف بدولتها منذ تأسيس الحكومة المؤقتة إلى أن رفع علم الجزائر في مبنى الأمم المتحدة يوم 8 أكتوبر 1962.
إرسال تعليق